الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
295
تبصرة الفقهاء
بدعوى كون الصعيد هو التراب كما نصّ عليه جماعة من أهل اللغة . ومع الغضّ عنه والقول بتعارض كلماتهم فلا أقل من الشك . وحينئذ قضية الأصل لزوم الاقتصار على التراب لحصول اليقين بالفراغ ، مضافا إلى ظواهر عدة من الأخبار كصحيحة رفاعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا كانت الأرض مبتلّة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر أجفّ موضع تجده ، فتيمم فيه فإن ذلك توسيع من اللّه عز وجل » . قال : « فإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه ، فليتيمم من غباره أو شيء مغبّر ، وإن كان في حال لا تجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم منه » « 1 » . وفي هذه الرواية إشارة إلى المطلوب من وجوه عديدة لمقابلة « 2 » التراب بالماء ، والأمر بالتيمم على أجفّ المواضع الشامل بإطلاقه الحجر بعد انتفاء التراب ، ثم بيان أن ذلك توسيع من أنه لإنباته بأن ذلك من التوسّع الخارج عن حدّ التكليف الأول الأمر بالتيمم على الصعيد . وقريب من ذلك صحيحة عبد اللّه بن المغيرة الموقوفة : « إن كانت الأرض مبتلّة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر أجفّ موضع تجده فتيمم من غباره أو شيء مغبّر ، وإن كان في حال لا تجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم به » . ومما يدلّ على ذلك أيضا قوله عليه السّلام : « جعلت لي الأرض مسجد وترابها طهورا » « 3 » ، فإن إقحام لفظ « التراب » مع كون المقام مقام الامتنان يقضي بذكر الأعم دليل على اختصاصه به ، وإلا لكان ذلك لغوا بل مخلّا بالمقصود في المقام . وما في الصحيح من قوله عليه السّلام : « إن اللّه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا » « 4 » ، وقوله عليه السّلام في رواية ابن ميسرة : « فإن ربّ الماء ربّ التراب » « 5 » ، ومرسلة علي بن مطر ، عن
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 189 ، باب التيمّم وأحكامه ، ح 20 . ( 2 ) في ( د ) : « كمقابلة » . ( 3 ) المعتبر 1 / 452 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 109 ، باب التيمّم ، ح 224 . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 107 ، باب التيمّم ، ح 221 .